ضربت موجة من الأعمال الدرامية التي تناولت شخصيات عامة ومؤثرة بقوة في أوساط المتابعة الجماهيرية، مستمدة زخمها بداية من تأثير الشخصية التي يتم تناولها في العمل، والتي راوحت بين شخصيات سياسية مثل أفلام عبدالناصر والسادات ومحمد علي وهتلر والملك فاروق، وتاريخية مثل عمر وصلاح الدين وكليوباترا وغيرها، وفنية أو ثقافية الدكتور مصطفى محمود، والدكتور مصطفى مشرفة، والملكة نازلي، وبيرم التونسي، وبليغ حمدي، ومنيرة المهدية، وأم كلثوم وأسمهان وغيرها، وشخصيات أخرى كان لها وقعها في جوانب أخرى مثل همام آخر ملوك الصعيد، ومثل العمل الذي أثار لغطا وجدلاً لم يتوقف بعد «رشاش»، وهو شاب عمل في التهريب وسجن لفترة ثم عوقب بالإعدام، وعرف بأنه أحد أخطر المهربين. ولعل القاسم المشترك الأهم في مثل هذه الأعمال أنها اصطدمت دوما برغبة الورثة الذين كثيراً ما أشاروا إلى أن الأعمال التي تناولت سيرة وريثهم قدمتها بصور مغلوطة وغير دقيقة، وكثيراً ما وصلت المسائل المتعلقة بمثل هذه الأعمال إلى أروقة المحاكم، ودوائر القضاء

شروط فنية

على كثرة الأعمال التي تناولت شخصيات حقيقية فإن قلة منها فقط حظيت بالنجاح والقبول، فيما مال كثير منها إلى الافتعال والتسطيح والافتقار إلى المصداقية، حيث يحتاج إنتاج عمل يتناول شخصية حقيقية إلى جهد كبير جدا في جمع المعلومات عن الشخصية التي سيتم تناولها، وهذه المعلومات قد لا تكون متاحة للجميع، وقد تحتاج إلى مراجعة أسرية مع ذوي الشخصية. ويرى متخصصون فنيون أن فشل كثير من أعمال سير الشخصيات يعود في الدرجة الأولى إلى عدم التحضير الجيد لها، وإلى الاستعجال، ويتفقون على أن صراع منفذي هذه الأعمال مع ورثة الشخصيات المقدمة يؤثر على درجة التركيز، وهو ما هدد كثيرا من الأعمال بالفشل مثل »قلبي دليلي« الذي ناول سيرة ليلى مراد، و)أسمهان(، و)العندليب( الذي تناول قصة عبدالحليم حافظ

حق الدفاع عن النفس

يرى نقاد فنيون أن تناول شخصيات رحلت عن عالمنا، ولم يعد يمتلك حق الدفاع عن النفس أمام المشاهد ويتطلب دراسة هذه الشخصيات بعناية شديدة، وأمانة، ودقة، كما يرفض بعضهم ما سماه «أكل لحوم الموتى» بتناول سيرهم بطريقة سلبية، دون أن يعني ذلك إظهار الراحلين على هيئة ملائكية بلا أخطاء ولا نواقص، كما يطالب بعض الورثة الذين يجدون في كل نقد لمورثهم إساءة تستوجب منهم اللجوء إلى القضاء والمطالبة بتعويضات مليونية، إضافة للمطالبة بإيقاف عرض الأعمال التي تناولت مورثهم. بدورها، نقلت «الوطن» السؤال إلى مجموعة من المهتمين في المجال الفني، وهو يقول: هل أصبحت الأعمال الفنية رهناً للورثة؟ وهل يملكون السطوة المطلقة والحق في التأثير على المبدعين لتقديم أعمالهم الفنية؟.

زحام أمام القضاء

كثير ممن التقتهم «الوطن» أجمعوا على أن المحاكم العربية والغربية مليئة بالقضايا حول مسألة التناول الفني لشخصيات حقيقية لها ورثتها، وحتى محبوها، وبعض هذه القضايا ما يزال متداولاً في ساحات العدالة، مثل تلك التي أقامها ورثة ليلي مراد ضد منتج مسلسل (دليل احتار)، متذرعين بأنه لم يسمح لهم بمراجعة النص قبل تصويره. واتفق نقاد فنيون ومهتمون بمجال الإخراج والتأليف وممثلون وصناع محتوى، على أن مصدر الخلاف ليس تناول الشخصية وعرضها عبر الإعلام، ولكنها تكمن في عدم أخذ الإذن من أفراد الورثة لتقديم موروثهم بعمل فني، أو مشاهدة النص للوقوف على الحقائق. يقول الناقد الفني عبدالرحمن الناصر لـ«الوطن» إن تناول الشخصيات التاريخية والواقعية في الأعمال الدرامية العربية ليس جديدا على المجتمع العربي، فقد بدأ منذ بدء بث المحطات الأرضية، ثم جاءت القنوات الفضائية، وبدأت شركات الإنتاج تأخذ هذا المنحى. وتابع: في كل عام تقدم شخصية مختلفة، بعضها مستمد من التاريخ الإسلامي، مثل عمر بن الخطاب، وبعضها من التاريخ الجاهلي مثل عنترة بن شداد، وبعضها ينال حقبا وأحداثا تاريخية مثل السلسلة الأموية التي أخرجها حاتم علي رحمه الله، وبعضها فني مثل أم كلثوم وأسمهان وغيرها كثير. وعلق «في حقيقة الأمر مثل هذه الشخصيات تُقدم وتذكر الجمهور بما قدمته من إبداعات أدبية وفنية لأنها ما زالت حية في ذاكرة الجمهور». واستدرك «تقديم شخصية ابتعد عنها المجتمع، أو نسيها، ربما يبعد القائمين على هذا العمل إلى مسافة بعيدة من خلال العنصر الدرامي الثقافي بالمملكة».

شخصيات فردية

لا يرى الناصر أن تقديم شخصية عرفت في مجال الإجرام والخروج عن القوانين يمكن أن يؤثر على العائلة والقبيلة، ويقول «لا أعتقد أن تقديم شخصيات من هذا النوع يمكن أن يمتد ليطال عائلتها وقبيلتها أو مجتمعها عامة، فالفكرة تغيرت عند المجتمع، وأصبحنا مجتمعا منفتحا على الآخرين، ولا تؤثر بنا مثل هذه المسلسلات أو تقطع حبل التواصل بين أفراد المجتمع، أو تعيق التحرك للمضي للأمام». وتابع «تبقى هذه شخصيات فردية حملت سلبياتها وانتهى الأمر، لكن هذا لا يعفي طبعا من أخذ موافقة الورثة إن كان لهذه الشخصية ورثة»، مستذكراً أن أعمالا مثل مسلسل (أسمهان) لم تنتج ولم تعرض إلا بموافقة الورثة، وفي نهاية الأمر دارت بينهم وبين الجهة المنتجة صولات وجولات في المحاكم بسبب الزيادة في النص وتقديمها بشكل غير لائق كما يرى الورثة، وهذا يبين لنا أنه لا بد من أخذ موافقة الورثة قبل أي شيء

أهداف العرض

بيّن الناصر أنه «في الغالب تكون أهداف العرض الذي يتناول شخصية ما إحياء الذاكرة، وغالبا ما تختار المحطات أو شركات الإنتاج الشخصية ذات الشهرة المجتمعية، وتتناولها وتطرحها لتكسب بذلك مشاهدة عالية، وأحيانا تسعى بعض القنوات لتقديم بعض الشخصيات الوثائقية التي تكون قد خلدت اسمها في أذهان المشاهدين، ولعلنا نتذكر قبل 15 سنة حين قدمت الدراما العربية مسلسل (ريا وسكينة)، وكان خلف هذا المسلسل ردة فعل متباينة عند المجتمع المصري، أيضا العام الماضي قدمت حياة الفهد مسلسل (أم هارون) وهي أيضا شخصية وثائقية، وإن ابتعدوا عن تجسيد بعض معالمها لكنها توحي بذلك العصر الذي عاشت فيه أم هارون». وأنهى «في حقيقة الأمر إعادة الذاكرة شيء جيد، ولكن في هذه الفترة ونحن نعيش تحت مظلة 2030، ونحن ننعم بهذه الحضارة والثقافة، نحتاج أن نقدم شخصياتنا بشكل إيجابي وليس بشكل سلبي

التسويق والإثارة

يعلق خالد الجار الله، وهو صانع محتوى ومهتم بالثقافة والفنون، على تناول الشخصيات الوثائقية وترجمتها من خلال المسلسلات والأفلام قائلا «تضفي الوقائع التاريخية والأحداث الشهيرة أبعاداً مثيرة للجذب، وتحرض على الاهتمام والجدل عند حياكة العمل الدرامي وبعد تصديره للمشاهدة». وتابع «عجزت الدراما العربية حتى اليوم على الأقل عن استثمار كثير من الوقائع الشهيرة وإنجاب أعمال درامية تتناولها بجودة عالية وذكاء مهني يكفلان الاستفادة منها على كافة المستويات، دون التورط في «تلميع» المجرمين والأشرار وجعلهم أساطيراً يثيرون الإعجاب، وهو ما يفسر القلق إزاء العمل الذي لم يُشاهد حتى الآن!». وعن توظيف الأسماء الشهيرة في الأعمال الدرامية قال «استغلال الأسماء الشهيرة والقصص المثيرة وتوظيفها درامياً من شأنه أن يحقق رواجاً هائلا وأرباحاً كبيرة، والنماذج على ذلك كثيرة في عدد من الأعمال ذائعة الانتشار التي تناولت شخصيات إجرامية وزعماء عصابات وتجار مخدرات مثل (بابلو اسكوبار، ال تشابي، ريا وسكينة) وغيرهم، لكن تلك الأعمال شابها كثير من الجدل وحرك كثيرا من القضايا ضدها، والواقع أننا لسنا بمعزل عن العالم، وتناول مثل هذه الأحداث والشخصيات التي ارتبطت بالإجرام في مجمله أمرٌ مُشاع وقد يكون نافعاً وبأهداف توعوية إن وظفت الأحداث في نص العمل بشكل جاذب، ووفق ضوابط أخلاقية وقانونية محددة تدفع الضرر عن الورثة المباشرين، وكل من يُشار إليه في ثنايا العمل».

نجاح تسويقي قبل البدء

يرفض الجار الله ربط الشخصيات التي يتم تناولها في الأعمال الدرامية ـ حتى لو كانت شخصيات رسمت الشر في مشوارها الواقعي ـ بانتمائها العائلي والقبلي والعرقي أو حتى الوطني، ويقول «ما يُثار حول هذه النقطة تحديدا لا علاقة له بالمنطق ولا الواقع، الشخصيات ترد مثل كثير غيرها من الشخصيات والوقائع التي ترصدها سجلات الجهات المعنية مثل دوائر الأمن والمحاكم، والجدل الذي يحدث بمجرد تقديم برومو خاص بها يؤكد مدى جاذبيتها، وتبقى المسؤولية هنا ملقاة على عاتق أعمدة العمل، وكيفية تقديمهم هذه الشخصية والأحداث التي مرت بها، وطريقة ظهورها، ومحتوى العمل الذي نجح في تسويق نفسه قبل أن يبدأ».

احترافية التناول

يقول المخرج، المؤلف عبدالهادي القرني «بشكل عام عندما تتطرق الدراما إلى أحداث ووقائع حقيقية، فإن المتوقع والمأمول أن يتم تنازلها باحترافية تكمن في كيفية عرض الحادثة والشخصية وأسلوب تناولها». وتابع «إذا كانت الشخصية إيجابية فلا مانع من ذكر اسمها بالطريقة الملائمة». ويعود للاستدراك فيما يتعلق بالعمل الدرامي الذي يتناول شخصية «رشاش»، فيقول «في رشاش، كما ظهر لنا في البرومو ومن خلال العنوان نستشف أن المسلسل يتعرض إلى شخصية رشاش كشخص ويتناولها كمؤثر سلبي في المجتمع، والاحترافية تكمن في أن الحكاية تُبنى على قصة رشاش دون التعرض لاسمه أو تبيان انتمائه الاجتماعي كما يحدث في عدد من الأعمال الأخرى». وتابع «كما نشاهد في الأفلام، يتم التنويه إلى أن الأحداث تستند أو تقتبس من قصة حقيقية، وأيضا يتم استغلال الحدث في توضيح قوة رجال الأمن وتبيان دورهم الكبير جدا، وهذا ما حدث في الحقيقة، ويتم إظهار العمل ويكون هو الخط الرئيس للعمل». وأنهى «أعتقد أن الاحترافية كفكرة للعمل رائعة، ولكن طريقة التنفيذ لم تكن كذلك».

إجازة المواد الإعلامية

يؤكد المستشار أحمد بن عيد الحوت، وكيل وزارة الثقافة والإعلام المساعد للإعلام الداخلي سابقا أنه «من مبادئ إجازة المواد الإعلامية التي تتناول تاريخ الأشخاص وسيرهم، أخذ موافقة أهل وذوي الشخصية لأن السيناريو قد يشتمل على ما يسيء لسمعة الأهل والأقارب». بدوره، علق فايز العتيبي ـ وهو من أبناء عمومة رشاش ـ على الإعلان الذي قدم مؤخرا للعمل الدرامي رشاش، وقال «فوجئ الجميع بالإعلان عن عمل يتناول شخصية رشاش، وهو ابن عم مباشر لي، وكان الإعلان صادما لجميع أفراد العائلة والقبيلة، وطالب معظمهم بعدم عرضه». وأكمل «على مدى يومين تصدر وسم الخبر على تويتر، وأغلب التعليقات والتغريدات كانت تناشد بعدم العرض». واستطرد «تم إرسال برقيات للمسؤولين لإيقاف العرض، بعد اجتماعات متكررة من قبل أفراد الأسرة والقبيلة، وهذا العمل سيوحي للجيل الحالي بأن أجيالنا السابقة كانت إجرامية». وتابع «كبار السن مستاؤون، ويحاولون جاهدين إيقاف العمل، وهم يمرون حاليا بحالة جدا صعبة وصادمة لهم بأنه تم نبش ماضي ابنهم رشاش، ولطالما عشنا فترة من الهدوء والتقدير من جميع أفراد المجتمع من الثمانينيات إلى هذه اللحظة، والخوف كل الخوف أن تتعرض عائلة رشاش إلى حرب نفسية لا تُضمن نتائجها». من جانبها، تواصلت «الوطن» مع أحد أعضاء العمل الدرامي (رشاش) ـ نحتفظ باسمه ـ، و «منتجو العمل والقائمون عليه يرفضون التصريح بأي معلومات للإعلام إلى حين عرض العمل

أعمال تناولت شخصيات

...
- مسلسل عن حياة الملحن الشيخ زكريا أحمد
ـ صدر ُحكم قضائي بإيقاف عرضه في مصر
ـ منع تصديره لأي قناة عربية
...
ـ أوقف بعد بث الحلقة الثامنة منه على شاشة تلفزيون أبوظبي
ـ تقدم عدد من القبائل بطلب إيقافه
...
ـ أقام ورثته قضية ضد المخرج باسل الخطيب
...
ـ أقام ورثته قضية ضد المخرج باسل الخطيب
...
ـ أقيم بشأنه كثير من الدعاوى
ـ تفجرت بسببه مشاكل عدة حتى قبل بدء تصويره

أعمال وشخصيات تناولتها
الدراما

رشدي أباظة

عبدالحليم حافظ

محمد عبدالوهاب

بليغ حمدي

مصطفى محمود

نجيب الريحاني

إسماعيل ياسين

أم كلثوم

جمال عبدالناصر

المشير عامر

أنور السادات

المطران كبوجي

الملك فاروق

الملكة نازلي

ليلى مراد

وصايا فنانين

هند رستم

أوصت ابنتها الوحيدة »بسنت« بعدم السماح لأحد بتقديم سيرة حياتها في عمل درامي
...

مديحة يسري

أعلنت في أكثر من لقاء أنها لا تريد أن تحيل حياتها إلى شريط درامي
...